السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

مقدمة 14

الإمامة

لأمورهم من غير من ولا فضيحة . وببركة توجهه وخلوص نيته وصفاء سجيته ، صار جمع كثير من الطالبين وجم غفير من المحصلين من العلماء المستنبطين والفقهاء المجتهدين ، وأذن لهم في الاجتهاد والافتاء ، ونصب بعضهم للحكم والقضاء ، وأجاز لأكثرهم بعد الاستجازة في الرواية ، وصرح لبعضهم مع الإجازة في الولاية العامة . وكان رحمه اللّه مع تربيته للعلماء والطلاب مربيا لسائر أصناف الكمال ، كما أنه جعل للشعراء يوما معينا يجتمعون فيه ، وينشدون أشعارهم وقصائدهم ، ويأخذون صلتهم بحسب أحوالهم ، وشرح أحوال أكثرهم مع بعض قصائدهم مذكور ومسطور في الرسالة التي ألفها السيد الفاضل الحسيب والفصيح البليغ الأديب الشاعر الماهر النسيب ، صاحب الطبع السليم والذوق العالي ، ميرزا محمد علي الارجستاني الزواري المتخلص بالوفا ، تجاوز اللّه عنه وعفى ، وسمى تلك الرسالة بالمآثر الباقرية . وكما أن جمعا كثيرا من الكتاب وصاحب الخطوط الحسنة كانوا مشغولين بكتابة القرآن المجيد ، وكتب الأدعية ، ورسائل القدماء ومصنفات الفقهاء ، والمؤلفات الرجالية وغيرها من الفنون الاسلامية ، مضافا على مصنفاته ومؤلفاته موظفين من حضرته ، منعمين بإنعامه . وكما أن جما غفيرا من الصلحاء والمقدسين كانوا بأمره مقيمين للصلاة والصيام نيابة عن المؤمنين والمؤمنات ، كل في وقت خاص وبأجرة مخصوصة مرقومة في صك عنده بخطه ، يتوجه بنفسه إلى أمرهم وتعيين عملهم واعطاء اجرتهم وكما كان له دفتر بخطه فيه حساب أموال الصغار الذي يلي أمورهم ، ويعطي نقدهم إلى بعض الامناء ليتجربه ، ويوصل نفعه إليهم لمعاشهم ، وينتفعون - أي : الامناء - أيضا من تجارتهم .